المحقق البحراني

61

الحدائق الناضرة

فكان مجزئا أن يجدد فيه نية الوجوب . وأورد على الأول أنه قياس مع الفارق . وعلى الثاني بأن جواز انشاء الحج في ذلك الزمان على بعض الوجوه بنص خاص لا يقتضي إلحاق غيره به ، خصوصا مع مصادمته بمقتضى الأصل من عدم اجزاء المندوب عن الواجب . ولعله لذلك تردد المحقق في المعتبر والشرائع في الحكم المذكور ، وهو في محله . وبالجملة فإني لم أقف لهم على دليل في المسألة إلا ما يدعى من الاجماع ، وعليه أعتمد شيخنا الشهيد الثاني في المسالك فقال - بعد أن نقل عن التذكرة دعوى الاجماع وعن المنتهى أنه توقف وعن التحرير أنه تنظر في ذلك - ما صورته : والمعتمد الاجزاء تعويلا على الاجماع المنقول وعدم العلم بالمخالف على وجه يقدح فيه . انتهى . وفيه أنه قد طعن في مسالكه في هذا الاجماع في غير موضع كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . وحينئذ فالظاهر هو عدم الاجزاء ثم إنه على تقدير القول بالاجزاء فههنا فروع : الأول ( 1 ) - أنه قد ذكر الشهيد في الدروس أنهما يجددان نية الوجوب . وهل المراد به أنه ينوي بباقي الأفعال الوجوب حينئذ لوجود المقتضي له ، أو للوقوف الذي حصل الكمال في أثنائه ، أو يكون المراد به تجديد نية الاحرام على وجه الوجوب لأنه مستمر إلى أن يأتي بالمحلل فتكون النية في أثنائه واجبة لما بقي منه ؟ احتمالات أظهرها الأول . إلا أن الأمر عندنا في النية سهل كما قدمنا بيانه في غير موضع . الثاني - هل يعتبر على تقدير القول المذكور كون الصبي والمجنون مستطيعين

--> ( 1 ) أوردنا عدد الفروع بالحروف تبعا للنسخة الخطية .